محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
89
النشر في القراءات العشر
الإمالة فيها بشعة وقد أجازها الخاقاني وثعلب . وقال الداني في كتاب الإمالة والنص عن الكسائي والسماع من العرب إنما ورد في هاء التأنيث خاصة قال وقد بلغني أن قوما من أهل الأداء منهم أبو مزاحم الخاقاني كانوا يجرونها مجرى هاء التأنيث في الإمالة وبلغ ذلك ابن مجاهد فأنكره أشد النكير وقال فيه أبلغ قول وهو خطأ بين واللّه أعلم ( الرابع ) الهاء الأصلية نحو وَلَمَّا تَوَجَّهَ لا يجوز إمالتها وان كانت الإمالة تقع في الألف الأصلية لأن الألف أميلت من حيث إن أصلها الياء والهاء لا أصل لها في ذلك ولذلك لا تقع الإمالة في هاء الضمير نحو يَسَّرَهُ . و فَأَقْبَرَهُ ، و أَنْشَرَهُ ليقع الفرق بين هاء التأنيث وغيرها . وأما الهاء من هذه فإنها لا تحتاج إلى إمالة لأن ما قبلها مكسور واللّه أعلم . ( الخامس ) لا تجوز الإمالة في نحو : الصلاة ، والزكاة . وبابه مما قبله ألف كما تقدم لأن هذه الألف لو أميلت لزم إمالة ما قبلها ولم يمكن الاقتصار على إمالة الألف مع الهاء دون إمالة ما قبل الألف والأصل في هذا الباب هو الاقتصار على إمالة الهاء والحرف الذي قبلها فقط فلهذا أميلت الألف في نحو : التوراة ، ومزجاة . وبابه مما تقدم لأنها منقلبة عن الياء لا من أجل أنها للتأنيث . قال الداني في مفرداته إن الألف وما قبلها هو الممال في هذه الكلمات لا الهاء وما قبلها إذ لو كان ذلك لما جازت الإمالة فيها في حال الوصل لانقلاب الهاء المشبهة بالألف فيه تاء . وقال في جامع البيان إن من أمال ذلك لم يقصد إمالة الهاء بل قصد إمالة الألف وما قبلها ولذلك ساغ له استعمالها فيهن في حال الوصل والوقف جميعا ولو قصد إمالة الهاء لامتنع ذلك فيها لوقوع الألف قبلها كامتناعه في : الصلاة ، والزكاة ، وشبههما ، قال وهذا كله لطيف غامض انتهى . ويلزم على مذهبه ومذهب أصحابه أن يقال القدر الذي يحصل في صوت الهاء من التكيف الذي يسمونه إمالة بعد